الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

51

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

العبادة : لأصحاب المجاهدات ، والعبودية : لأرباب المكابدات ، والعبودة : صفة أهل المشاهدات ، فمن لم يدخر عنه نفسه فهو صاحب عبادة ، ومن لم يظن عليه بقلبه فهو صاحب عبودية ، ومن لم يبخل عليه بروحه فهو صاحب عبودة » « 1 » . ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قال بعضهم . . . محل العبادة : محل البدن ، ومحل العبودية : محل الروح . والعبادة : إقامة الأمر ، والعبودية : الرضاء بالحكم . وعبادة الأحوال : عبودية ، وعبادة الأوقات : عبادة . والعبادة أصل ، والعبودية فرع » « 2 » . [ من حكايات الصوفية ] : أدب العبودية يقول الدكتور يوسف القرضاوي : « فيما تروي كتب الرقائق : أن رجلًا وقع في معصية ، فقام يناجي ربه قائلًا : إلهي ، أنت قضيت ، أنت قدرت ، أنت حكمت . فسمع صوتاً يقول له : هذا حق الربوبية ، فأين حق العبودية ؟ فقال : إلهي ، أنا عصيت ، أنا أسرفت ، أنا ظلمت . . فسمع كأن الله يقول له : وأنا غفرت ، وأنا عفوت ، وأنا رحمت » « 3 » . [ من حوارات الصوفية ] : يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير : سأله أحدهم يوماً قائلًا : أيها الشيخ : ما العبودية ؟ فقال : « خلقك الله حراً فكن كما خلقك . فقال يا شيخ ، إن السؤال عن العبودية . فقال الشيخ : ألا تعلم أنك لن تصير عبداً ما لم تتحرر من الكونين » « 4 » .

--> ( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 154 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 964 963 . ( 3 ) - د . يوسف القرضاوي في الطريق إلى الله ( 4 - التوبة إلى الله ) ص 258 . ( 4 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ص 358